قرا القراءات بالديار المصرية، على ولي الله أبي القاسم الشاطبي وبه أنتفع، وعلى أبي الجود، وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وعساكر بن علي. ثم رحل إلى دمشق فقرأ القراءات الكثيرة على أبي إليمن الكندي، وأخذ عنه النحو واللغة والأدب، وسمع من كثير من العلماء وغيرهم. وكان إمامًا علامة محققًا، مقرئًا مجودًا بصيرًا بالقراءات وعللها، إمامًا في النحو واللغة والتفسير والأدب، أتقن منه العلوم اتقانًا بليغًا، وليس في عصره من يلحقه فيها، وكان عالمًا بكثير من العلم غير ذلك، مفتيًا اصوليًا مناظرًا، وكان مع ذلك دينًا خيرًا متواضعًا، مطرح
التكلف، حلو المحاضرة، حسن النادرة، حاد القريحة، من أذكياء بني آدم وافر الحرمة، كبير القدر، محببًا إلى الناس، ليس له شغل إلا العلم والإفادة. اقرأ الناس نيفًا واربعين سنة بجامع دمشق، عند رأس يحيى بن زكربا عليهما السلام، ثم بتربة أم الصالح، ولأجله بنيت، وبسببه جعل شرطها على الشيخ أن يكون اعلم أهل البلد بالقراءات، فقصده الطلبة من الآفاق، وازدحمموا عليه وتنافسوا في الأخذ عنه. قال الحافظ أبو عبد الله في (تاريخ الإسلام) : قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية، ولا اعلم احدًا من القراء في الدنيا أكثر أصحابًا منه. وعد الجزري من أصحابه ما ينيف على عشرين. والف من الكتب:
1 -شرح الشاطبية وسماه: (فتح الوصيد) .
وهو أول من شرحها بل هو والله اعلم سبب شهرتها في الافاق، واليه أشار الشاطبي بقوله: يقيض الله لها فتى يشرحها.
2 -وشرح الرائية للشاطبي وسماه: (الوسيلة إلى شرح العقيلة) .
3 -وله كتاب: المفضل في شرح المفصل، في النحو، وهو كتاب نفيس في أربعة اسفار.
4 -وله شرح آخر على المفصل في النحو وسماه: (سفر السعادة وسفير الافادة) .
5 -وشرح االاحاجي النحوية للزمخشري، وهوه من اجل الكتب في موضوعه، والتزم أن يعقب كل أحجيتين للزمخشري بلغزين من نظمه.
6 -وكتاب: التفسير، وصل فيه إلى الكهف في أربعة أسفار، ومن وقف