فهرس الكتاب
جرم وتهدده. يقال قال الإمام لأبن هبيرة حين أمر بالضرب: أذكر مقامك بين يدي الله تعالى، فإنه أذل من مقامي هذا بين يديك، ولا تهددني، فإِني أقول لا إله إلا الله، والله تعالى يسألك عني، حيث لا يقبل منك الجواب إلا بالحق.
عن شفيق بن إبراهيم قال: قال الإمام لإبراهيم بن أدم: يا إبراهيم انك رزقت من العبادة شيئًا صالحًا، فليكن العلم من بابك، فإنه رأس العبادة وقوام الأمر. عن حازم قال: كلمت الإمام في الزهد والعباده واليقين والتوكل، ففسر لي كل باب على حدة، وميز لي كل فن منها. قال شريك النخعي: كان أبو حنيفة طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس، وهذا من أوضح الإمارات على العلم الباطن، والاشتغال بمهمات الدين، فمن أوتي الصمت والزهد، فقد أوتي العلم كله.
ذكر الإمام أبو الحسين الهمداني في آخر (خزانة المفتين) ، أن الإمام لما حج حجة الوداع، اعطى لسدنة الكعبة مالًا عظيمًا حتى أخلوا له البيت، فدخل وشرع للصلاة، وافتتح القراءة - كما هو دأبه - على رجله اليمنى، حتى قرأ نصف القرآن، ثم ركع وقام في الثانية على رجله اليسرى، حتى ختم القرآن، ثم قال: إلهي عرفتك حق المعرفة، لكن ما قمت بكمال الطاعة، فهب نقصان الخدمة بكمال المعرفة، فنودي من زوايا البيت: عرفت فأحسنت المعرفة، وخدمت فأخلصت الخدمة، غفرنا لك، ولمن اتبعك، ولمن كان على مذهبك إلى قيام الساعة.
روي أن مسعرًا كان يقول في سجوده: اللهم أني أتقرب إليك بدعائي لأبي حنيفة، رحمه الله تعالى.