فهرس الكتاب
وذلك لا يخلو عن أحوال ثلاثة:
الحالة الأولى: أن تدخل عليهم فهي مذمومة شرعًا، وفيه تشديدات وتغليظات تواردت بها الأخبار والآثار. ثم أن في الدخول ما يحرم وما يكره وما يباح بسبب أمور ثلاثة: أما بفعله واما بسكوته وأما بقوله.
أما الأول: فلان الأكثرين دارهم مغصوبة فيحرم الدخول فيها بغير اذن المالك، وان لم تكن داره حرامًا فلا يعصى بالدخول والسلام، ولكن سجد أو ركع أو مثل قائمًا في سلامه وخدمته كان مكرمًا للظالم فيكون عاصيًا، والتواضع لغنى غير ظالم معصية، لم في الخبر: نقص ثلثًا دينه، فكيف بالظالم.
وأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فهو معصية، الا عند خوف، أو لامام عادل، أو لعالم، أو لمن يستحق ذلك بأمر ديني. قبل أبو عبيدة الجراح يد عمر رضي اللّه عنه فلم ينكر عليه.
فإن ترك جميع ذلك واقتصر بالسلام فلا يخلو من الجلوس على بساطهم، وإذا كان أغلب أموالهم حرامًا فلا يجوز الجلوس على بساطهم.
وأما الثاني وهو السكوت: فأنه سيرى في مجلسهم من الفرش الحرام والاواني الحرام والملبوسات المحرمة عليهم وعلى غلمانهم، بل يسمع منهم الفحش والكذب وأمثالهما، فالسكوت على جميع ذلك حرام، فإن ترخص بأنه يخاف فهلا عمل بالعزيمة في عدم الدخول اللهم الا إذا أكره على الدخول أيضًا.
وأما الثالث وهو القول: فهو أن يدعو له ويثني عليه، أو يصدقه فيما يقول من باطل بتصريح أو بتحريك رأس أو باستبشار في وجهه، أو يظهر له الحب والاشتياق والحرص على طول عمره وبقائه، وكل ذلك حرام وقعت فيه الأخبار والآثار.