فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1503

عنقه. ولولا هذا التفاوت لما اختلف الناس في فهم العلوم، ولما اقتسموا: الى بليد لا يفهم الا بعد تعب طويل؛ والى ذكي يفهم بأدنى رمز واشارة؛ وإلى كامل تنبعث من نفسه حقائق العلوم يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار؛ وذلك مثل الأنبياء عليهم السلام، إذ يتضح لهم في باطنهم أمور غامضة من غير تعلم وسماع، ويعبر عن ذلك بالإلهام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ان روح القدس نفث في روعي) .

وأما ما تسمع من المتصوفة من ذم العقل والمعقول، فذلك اطلاق خامس، وهو معنى المجادلة والمناظرة بالمناقضة والالزامات، كما هو مدار صنعة الكلام، لا انهم يذمون نور البصيرة التي هي أساس العلوم الشرعية، وان ذمت هي فما الذي يحمد. الا أنهم لم يقولوا أنكم أطلقتم العقل على معنى مذموم، لشيوعه عند الناس في هذا لمعنى، لا جرم ذموا العقل والمعقول، لكن بهذا المعنى المذموم لا بمعنى كل الاطلاقات والله أعلم.

وهي أصل الأصول ومبنى الاسلام ومقدمة جميع الأحكام. ومبناها تصحيح كلمتي الشهادة وتفصيلهما، ويرجع الى معرفة المبدأ والمعاد.

ولما كان تفصيلها خارجًا عن طوق هذا الكتاب، وصارت كتب السلف مشحونة بها، ضربنا عن ذلك صفحًا والله الموفق.

وإجمال هذا الكلام أن هذا الركن من الاسلام على أربعة أركان، كل ركن عشرة أصول.

الركن الأول: معرفة الله عز وجل. ومداره على عشرة أصول؛ وهي العلم بوجود الله تعالى وقدمه وبقائه، وإنه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض، وانه ليس مختصًا بجهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت