فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1503

ومن أمثلة التصحيف قولهم في المستنصرية جنة؛ والمستنصرية اسم موضع وأراد به المسيء يضربه حية. وكقولهم: متى يعود إشارة إلى رجل اسمه مسعود، وقيل لفاضل. استنصح ثقة ايش تصحيفه، فقال: أتبت بتصحيفه. ويحكى: أن ملكًا بنى قصرًا، وتولى عمله بنَّاء اسمه الذكر به، بضم الذال المعجمة، وسكون الكاف، ثم الراء المهملة المضمومة، ثم الباء الموحدة المشددة المفتوحة، ثم الهاء. ولعل هذا من الأسماء الرومية - فقال الملك لبعض خواصه - وكان من الفضلاء: بنيت هذا بألف دينار، فقال ذلك الفاضل: الذكر به شرف، فأمر الملك بحبس البنَّاء في الحال، فسألوه عن سببه، فقال: أما سمعتم قول هذا، وأراد الفاضل المذكور، قالوا: ما تكلم هو إلا خيرًا، قال: أراد هو بهذا الكلام: الذكر به سرق.

وهذا أيضًا من فروع علم البديع أو المحاضرات، كما عرفت في التصحيف. وهو أن يكون الكلام، بحيث إذا قلبته، وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول، كان الحاصل بعينه هو هذا الكلام. وهذا مغاير لتجنيس القلب المذكور في علم البديع، فإن المقلوب هاهنا، يجب أن يكون عين اللفظ الذي ذكر بخلافه ثمة، ويجب ثمة ذكر اللفظين تجميعًا بخلافه هاهنا. والقلب قد يكون في النظم، وقد يكون في النثر: أما في النظم: فقد يكون بحيث يكون كل من المصراعي قلبًا للاخر كقوله:

(أرانا الإله هلالًا أنارا) وقد لا يكون كذلك، بل يكون مجموع البيت قلبًا لمجموعه كقول القاضي الأرجاني:

شعر:

مودته تدوم لكل هول ... وهل كل مودته تدوم

وكقول الحريري:

آس أر ملا إذا عرا ... وارع إذا المرء أسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت