فهرس الكتاب
إلى ظاهر عالم الشهادة بالحس فحينئذ يرى الصورة دون المعنى، ولهذا قد تخالف الصورة المعنى؛ كما إذا رأيت شخصًا جميل الصورة قبيح الباطن. ويحصل تارة من إشراق عالم الملكوت على باطن سر القلب فلا تكون إلا محاكية للصفة وموافقة لها لأن الصورة في عالم الملكوت تابعة للصفة، فلا جرم يرى المعنى القبيح في صورة قبيحة، كرؤية الشيطان في صورة كلب وضفدع وخنزير وغيره ة ويرى الملك في صورة جميلة، فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق، وكذا الطريق يمكن تعبير الرؤيا.
واعلم: أن لها مراتب أربع قبل العمل بالجوارح:
أولاها: الخاطر، وهو حديث النفس.
وثانيتها: الميل وحركة الشهوة التي في الطبع
وثالثتها: الاعتقاد والحكم بأن هذا ينبغي أن يفعل.
ورابعتها: الهم، وهو: العزم وجزم النية، فأما أن يندم فيترك، أو يغفل لعارض فلا يعمل، أو يعوقه عنه عائق.
والأولان من هذه الأربع لا يؤاخذ بهما العبد لعدم دخولهما تحت الاختيار، ويسميان: حديث النفس؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (عفى عن أمتي ما حدثت به نفوسها) .
وأما الثالث: فهو الاعتقاد إن كان اختيارنا يؤاخذ به وإلا فلا.
وأما الرابع: وهو الهم بالفعل، فإنه يؤاخذ به، إلا أنه إن لم يفعل خوفًا من الله تعالى وندمًا على همه كتبت له حسنة لأن ترك السيئة حسنة، لأن الهم على وفق الطبع لا يدل على تمام الغفلة عن الله، فجده في الامتناع عنه يدل على طاعته للّه تعالى فكتبت له حسنة. وأما أن عاق عنه عائق أو تركه عذرًا لا