(فأولهم) : نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبو رويم، أو أبو نعيم، أو أبو الحسن، أو عبد الله أو أبو عبد الرحمن الليثي، مولاهم، وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب، المدني أحد القراء السبعة والأعلام، ثقة صالح. أصله من أصبهان. كان إمام أهل المدينة، وهم صاروا إلى قراءته، ورجعوا إلى اختياره، وقرأ عليه مالك.
ولما اختار أهل المغرب مذهب مالك - لأمر مسطور في التواريخ - اختاروا قراءة نافع، لاختيار مالك قراءته، وسمعت من بعض فضلاء المغاربة، أنهم اختاروا. ذلك، ليكون فقههم فقه عالم المدينة، وقراءتهم قراءة قارىء المدينة. وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة، رضوان الله عليم أجمعبين. وكان، عالمًا بوجوه القراءات، متبعا لآثار الائمة الماضيببن. وقرأ القرآن على سبعين رجلا من التابعين منهم: أبو جعفر يزيد بن قعقاع، والزهري، وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج، وأمثال هؤلاء. وروى القراءة عنه - عرضا وسماعا - عشرون رجلا من أهل المدينة. منهم: قالون وهو مختار هؤلاء. وخمسة عشر من اهل مصر
ومختار هؤلاء ورش وكثيرون من أهل دمشق. وكان أسود اللون حالكًا، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة، وكان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك. قال رجل من أصحابه: يا أبا عبد الله - أو يا أبا رويم، تتطيب كلما قعدت تقرىء الناس، قال: ما أمس طيبًا ولا أقرب طيبًا، ولكني رأيت - فيما يرى النائم - النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ في فيَّ، فمن ذلك الوقت، يشم من فيَّ هذه الرائحة. وقال المسيبي: قيل لنافع: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك قال: كيف لا أكون كذلك، وقد صافحني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه قرأت القرآن يعني في النوم. قال قالون: كان نافع من أطهر الناس خلقًا، ومن أحسن الناس قراءة. وكان زاهدًا جوادًا، صلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سنة. قال محمد بن إسحاق: لما حضرت نافعًا الوفاة، قال له أبناؤه: أوصنا قال: (فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) . (مات) سنة تسع وستين ومائة، أو