فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 1503

الثالثة: وهو الذي لا ينفك عنه أحد، وهو انه يلهيه عن ذكر الله تعالى، وانه خسران عظيم وهو الداء العضال.

وأما آفاته الدنيوية: فالخوف والحزن والهم والغم، والتعب في دفع الحساد، وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها.

فإذا ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي في الخيرات، وما عداه سموم وآفات.

واعلم: ان الإنسان إذا تشوف إلى ما فوق القوت فانه عز القناعة، وتدنس بذل الحرص، وجره ذلك إلى مساوئ الأخلاق وارتكاب المنكرات الخارقة للمروءات، فلابد من علاج الحرص والطمع وملكة القناعة، وذلك مركب من خمسة أمور:

الأول ة وهو العمل: الاقتصاد في المعيشة والرفق في الأنفاق، ويرد نفسه إلى ما لا بد له منه، ويطلب الاقتصاد في نفسه وفي عياله.

الثاني: أن لا يضطرب للاستقبال ويثق بوعد الله سبحانه، ويعرف إن شدة الحرص ليست سبب الرزق، ولا يبالي بما يعده الشيطان من الفقر: بأنك ربما تمرض وتعجز وتحتاج إلى ذل السؤال، وتقاسي ذل التعب في الحال لتوهم الذل في الاستقبال مع الغفلة عن الله تعالى.

الثالث: أن يعرف ما في القناعة من عز الاستغناء وما في الطمع والحرص من الذل، وليس في القناعة إلا ألم الصبر عن الفضول والشهوات، وهذا الألم لا يطلع عليه أحد وفيه ثواب الآخرة؛ وأما الطمع فألم لا نهاية له مع الوبال والمآثم، وربما تلزمه المداهنة ويهلك دينه.

الرابع: أن يتأمل في عيش أعداء الله من اليهود والنصارى وأرذال الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت