فهرس الكتاب
وأما ان كانت معصية لنفسه: فإن كانت بينك وبينه مودة فله حكم مخصوص سنذكره، والا فلا بد من إظهار أثر البغض بالقول أو الفعل وما يندرج تحتها من الأنواع بحسب مرتبة أنز جاره. وأقل الدرجات قطع الرفق والنصرة عنه، وأقواها إفساد أغراضه عليه وهذا لا بد منه فيما يفسد عليه طريق المعصية لا في كل أمر. هذا مذهب البعض.
وأختار بعضهم في المعصية الغير المتعدية النظر بعين الرحمة، لأنهم مقهورون لما قدر لهم والقدر لا ينفع منه الحذر، ولكن قد يلتبس المداهنة ومراعاة القلوب. بالرحمة. ومحك ذلك أن ينظر عليه بعين الرحمة ان جنى على خاص حقه، ويقول: كيف لا يفعله وقد كتب عليه، وان كان يغتاظ عند الجناية على حقه ويترحم عند الجناية على حق اللّه فهو مداهن مغرور بمكيدة من مكائد الشيطان.
فإن قلت: هل يجب الأعراض وقطع النفقة والإعانة عن العاصي بحيث يأثم من يتركه. قلت: لا يدخل ذلك في ظاهر العلم تحت التكليف والإيجاب، لا ن الصحابة كانوا منقسمين في حق أهل المعاصي: فمنهم من يغلظ القول، ومنهم من يكتفي بالأعراض، ومنهم من ينظر بعين الرحمة، فهذه دقائق دينية تختلف فيها طرائق السالكين.
القسم الأول: الفساد في الاعتقاد. وهو نوعان:
الأول: الكفر. فالكافر الحربي يجازى بالقتل والاسترقاق وهذا أقصى الإهانة؛ والذمي هو الذي ماله وعرضه معصوم، لكن يعرض عنه ويحقر بالاضطرار الى أضيق الطرق، ويترك الفاتحة بالسلام، وبقول في جواب سلامه: وعليك، والأولى الكف عن معاملته ومخالطته ومؤاكلته. وأما الانبساط معه والاسترسال إليه فمكروه كراهة شديدة تكاد تنتهي ما يقوى منها الى حد التحريم.