فهرس الكتاب
وسلطان يدفع عنه الشر، وحبه قدرًا من الجاه الذي يتوسل به إلى هذه الأمور الثلاثة ضروري لا يذم عليه. وأما الذي يذم: ان يجعل القصد الأصلي هذا الجاه، ويجعل ما يتوسل بالجاه إليه وسيلة إليه؛ كحب نفس المال وجعل العلم والدين وسيلة إليه، وهو حرام وإليه يؤول حرمة الرئاء.
ثم الجاه في الأمور المذكورة: أما باعتقادهم صفة هي موجودة فيه، كقول يوسف عليه السلام: (اجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم) ؛ أو بإخفاء عيب من عيوبه أو معصية من معاصيه، وذلك جائز لأنه ليس بتلبيس، بل سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به، كمن يخفي انه يشرب الخمر ولكن لا يظهر انه ورع، لان الإخفاء جائز وأما إظهار الورع رئاء، أو بان يدعي صفة ليست هي فيه: بان يظهر انه عالم أو ورع أو علوي، وذلك حرام قطعًا لأنه رئاء محض.
وهي أربعة: الأول، وهو الأقوى: شعور النفس بكمالها، فان كان ذلك الكمال جليًا ظاهرًا كانت اللذة أضعف، كطول القامة وبياض اللون؛ وان كان خفيًا مشكوكًا فيه كانت اللذة أعظم، كالعلم والورع، سيما إذا صدر الثناء بهذا الكمال ممن هو خبير بذلك لا يجازف في القول، كثناء الأستاذ على تلميذه. ويعرف من لذة المدح بغض الذم عند الإنسان.
الثاني: ان المدح يدل على ان قلب المادح مملوك للممدوح ومسخر تحت مشيئته، ولهذا يتألم القلب من ذم الأكابر.