وأحسن كتب هذا الفن:
(كتاب شمس الآفاق في علم الحروف والأوفاق) ؛ و (كيفية الاتفاق في تركيب الأوفاق) ؛ و (بحر الوقوف في علم الأوفاق والحروف) .
والكتب في هذا الفن كثيرة، تفوق مائة مصنف، على ما رأيته وسمعته، بل هذا العلم بحرلا ساحل له، إذ ينتهي الى علم المكاشفة الذي غرق في بحاره عقول العلماء والحكماء.
واعلم: أن كنكة الملك - من حكماء الهند - استنبط الاعداد المتحابة. وذكر أنها اذا وضعت في طعام أو شراب أو غير ذلك مما يستعمله شخصان، تألف بينهما محبة عجيبة، وان رسمتها على ثوبك لم يفارقك. والعدد الأصغرمنها (كر) ،
والعدد الأكبر منها (دفر) ، وترسمها برسم قلم الغبار، وتعطى الأصغر من شئت وتأكل أنت الأكبر، فان الأصغر يطيع الأكبر بخاصية ظريفة. و يستعمل في الزبيب، والحب، والرمان وأشباهها من الفاكهة عددًا لا رسمًا.
ثم أن أفلاطون الالهي، بَيَّن خواص الاعداد المتحابة والمتباغضة، وذكر أنه: لوكتب الاعداد المتحابة في كوز لم يمسه الماء، وشرب منه شخصان، فانه يتولد بينهما محبة أ كيدة لم يعهد ذلك قبل؛ وأنه: لو روعي في الاعداد المتباغضة مثل ذلك، فانه يظهر بينهما عداوة راسخة باذن الله تعالى.
وأما طريق استخراج الاعداد المتحابة فقد بُيَّن مستَوْفى ببراهين عددية في كتاب (تذكرة الأحباب في بيان التحاب) ؛ وهذا كتاب نفيس، يدل على فضل مؤلفه، وعلو كعبه في العلوم الرياضية، يشهد بذلك كتابه المذكور.
وهوعلم يتعرف منه كيفية ترتيب العساكر في الحروب، وكيفية تسوية صفوفها أزواجًا وأفرادًا، أو تعيين أعداد الصفوف وأعداد الرجال في كل صف