فهرس الكتاب
الإمام، فقال: صل طول الليل تتذكر، فما صلى ربع الليل حتى تذكر، وقيل له: من أين لك هذا، قال: لأن الشيطان لا يمكنه أن يسهر طول الليل، فيلقيه خاطره، وقال: لكن لم لم تصل بقيه الليل شكرا لله تعالى على ذلك. وعنه: دفن رجل ماله في المفازة وقد سرق، وكان الرجل بخيلًا وكاد يموت غمًا، فأتى الإمام ذلك الموضع، فوجد فيه قومًا يستخرجون الكمأة، فقال: هل تخلف منكم احد، فقالوا: فتى يسمى زرزر، فجاء إليه وقال: الذي رآك حين أخذت المال يشهد عليك، فهلم بالبقية، وما أنفقته يهبك صاحب المال، فأعطاه، وعنى بقوله: الذي يشهد عليك، الله تعالى، فإنه شهيد على ما تعملون.
وكان الإمام جالسًا، فمر به رجل، فقال: هذا الرجل غريب ومعلم وفي كمه حلاوة، فسئل الرجل، وكان كما قال، فقيل له: من اين علمت، قال: رأيته يلتفت يمينًا وشمالًا، فعلمت أنه غريب، ورأيته ينظر إلى الصبيان، فعلمت أنه معلم، ورأيت الذباب يدخل في كمه، فعلمت أن فيه حلاوة.
مرض أبو يوسف، وقيل أنه قضى، قال الإمام: لا، قيل: من أين تقول، قال: أنه خدم العلم، فما لم يجن ثماره لا يموت، وكان كما قال، حتى روي انه كان له يوم مات سبعمائة ركاب ذهبية.
سئل يزيد بن هارون: متى يحل للرجل أن يفتي، قال: إذا كان مثل الإمام، قيل له: أو تقول هذا، قال: ما رأيت أفقه منه ولا أورع، رأيته يومًا بفناء دار غريم له، قائمًا في الشمس، فأنكرت، فقال لي: على مالكه مال، أخاف أن جلست في ظله أن يكون فرضًا جر نفعًا.
روي أن الإمام إذا أشكلت عليه المسألة، كان يستغفر ويقول: ما هذا إلا لذنب أحدثته، وربما قام وصلى، فيكشف المسألة ويقول: رجوت انه تيب