فهرس الكتاب
وكان لا يقول في الصحابة إلا خيرا، حتى أن بعضهم أمسكوا عن تفضيل بعضهم على البعض الآخر، إلا أن الجمهور على خلافه، فمذهب الأكثر: الصديق أفضل، والخطابية: الفاروق أفضل والراوندية: العباس أفضل، والرافضة: علي أفضل، وأهل السنة اتفقوا على تقدم الشيخين، ثم عثمان، ثم علي عند الأكثر، وهو الأصح من مذهب الإمام، وعند الأقل علي ثم عثمان، وهو رواية عن الإمام.
واتفق أهل السنة على أن بعد الخلفاء الأربعة تمام العشرة المبشرة بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان، ومن له مزية أهل العقبتين من الأنصار، وكذا السابقون الأولون الذين صلوا إلى القبلتين، ثم اختلفوا أن هذا التفضيل ظني أو قطعي، قال الأشعري بالأولى، والباقلا في بالثاني، وفي أنه بحسب الظاهر فقط، أو بحسب الظاهر والباطن معًا.
روي أن الإمام جالس عطاء بن أبي رباح إمام أهل مكة، فقال: ممن قال من أهل العراق، ومن الذين لا يكذبون القدر، ولا يكفرون بالذنب، ولا يتناولون السلف، فعقد عطاء بيده ثلاثين، وقال: هكذا أدركنا السلف. وقد مر مناظرة الإمام مع أهل الأهواء بالبصرة، ووصيته لابنه حماد في ذلك.
عن محمد بن مقاتل، قال: قال رجل للأمام: ما تقول فيمن لا يرجو الجنة، ولا يخاف النار ولا يخاف الله، ويأكل الميتة، ويصلي بلا ركوع ولا سجود، ويشهد بما لم يره، ويبغض الحق، ومحب الفتنة، قال أصحابه: أمر هذا الرجل مشكل، قال الإمام: هذا رجل يرجو الله تعالى لا الجنة، ويخاف الله تعالى لا النار، ولا يخاف الظلم من الله تعالى في عدله، ويأكل السمك والجراد، ويصلي الجنازة، ويشهد بالتوحيد، ويبغض الموت وهو حق، ويحب