فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1503

والمصافحة: ان يكون أكثرًا عددا منه بواحدة فكأنه لقي صاحب ذلك الكتاب وصافحه. ومن أقسام العلو تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي اخذ عن شيخ ذلك الشيخ. ومن أقسامه أيضا، العلو بموت الشيخ، لا جمع التفات إلى أمر آخر أو شيخ آخر متى يكون. قال بعضهم: يوصف الإسناد بالعلو، إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة، وقال ابن منده ثلاثون سنة.

واعلم ان هذه الأقسام الخمسة للعلو مما اعتبره المحدثون في السند أولا، لكن يمكن اعتباره في سند القراء. أيضًا من غير فرق. وإذا عرفت العلو بأقسامه عرفت النزول فإنه ضده، وحيث ذم النزول، فهو ما لم ينجبر بكون رجاله أعلم أو أحفظ أو أتقن أو اجل أو اشهر أو أورع، أما إذا كان كذلك فليس بمذموم ولا مفضول.

قال القاضي جلال الدين البلقيني: القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ. فالمتواتر: السبعة المشهورة. والآحاد: الثلاثة التي هي تمام العشرة ويلحق بها قراءات الصحابة. والشاذ: قراءات التابعين كالأعمش ويحيى بن وثاب، وابن جبير، ونحوهم. واعلم ان هذا كلام ظاهري، والتحقيق فيه ما ذكره أبو الخير ابن الجزري في (كتاب النشر) : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف. صرح بذلك الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة.

قال أبو شامة في (المرشد الوجيز) : لا ينبغي أن يغتر بكل قراءة تعزى إلى أحد السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت