فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1503

هؤلاء في مصلحة لا يتم النظام بدونها. وعلم السياسة المدنية مشتمل على بعض لوازم هذا المنصب الجليل. ولم نركتابًا صنف في هذا العلم خاصة.

وهو علم باحث عن ترتيب العساكر ونصب الرؤساء. وذكر في (الأحكام السلطانية) للماوردي، ما يكفي في هذا الباب: لضبط أحوالهم، وتهيؤ أرزاقهم، وتمييز الشجاع عن الجبان، والقوي عن الضعيف، ويحسن الى الأقوياء والشجعان، فوق احسان الضعفاء من الأقران، ثم يستميل قلوب الشجعان بأنواع اللطف والاحسان، ويهيىء لهم ألبسة الحروب وما يليق بهم من السلاح، ثم يأمر كلا منهم بالزهد والصلاح، ليفوزوا بالخير والفلاح، ويأمرهم أن لا يظلموا أحدًا، ولا ينقضوا عهدًا، ولا يهملوا ركنًا من أركان الشريعة، فانه الى استيصال الدولة ذريعة. ولقد سمعت من مشائخي العظام، وشاهدت مرارًا في سوالف الأيام، أن من تعرض لحرم الشريعة وأركان الاسلام، لن يفلح أبد الآباد، ولا يمهله رب العباد.

يحكى: أن الخشوار ملك الهياطلة، لما أسر عنده فيروز بن يزدجرد ملك فارس، أخذ عليه عهدًا أن لا يقصده بمكروه، فأطلقه، ووضع تخوم أرض الهياطلة صخرة وعهد أن لا يتجاوزها. ولما رجع فيروز الى دار ملكه، داخلته الحمية والأنفة، فقصد الخشوار بسوء، فحذره وزراؤه فلم يسمع، وقال مربذ موبذ - حافظ حفظة الدين وهو عندهم كالنبي: لا تفعل أيها الملك، فان رب العالم يمهل الملوك على الجور، ما لم يأخذوا في هدم أركان الشريعة، وأن العهود والمواثيق من أركانها، فقال فيروز: إني حلفت أن لا أتجاوز الصخرة، وأنا آمر بحملها على فيل، ولا يتجاوزه أحد من جنودي. فغلب على فيروزسلطان الهوى فآل أمره الى ما آل، على ما بين في كتب التواريخ كيفية الحال. اللهم اعصمنا مما لا ترضاه من سوء الأفعال وخطأ الأقوال. أنك الكريم المتعال.

تم بحمد الله الجزء الأول.

ويليه الجزء الثاني وأوله الدوحة السادسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت