وهو علم يبحث فيه بحسب الأنية واللمية عن الأحوال العارضة لنقوش الحروف العربية لا من حيث حسنها في السطور، بل من حيث دلالتهاعلى الألفاظ العربية، بحسب الآلات الصناعية؛ أعني القلم وأمثاله، بعد رعاية حال بسائط الحروف من حيث الدلالة على الحروف التي هي أجزاء الألفاظ. وهذا العلم من حيث حصول الحروف بالآلة من أنواع علم الخط ومن حيث دلالتها على الألفاظ من فروع علم العربية. وستعرف تفاصيلها إن شاء الله تعالى مع ذكر المصنفات الواقعة فيها.
على ما اصطلاح عليه الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، عند كتابة (المصحف) عند جمع القرآن الكريم على ما اختاره زيد بن ثابت، رضي الله عنه. و يسمى: الاصطلاح السلفي، أيضًا. وهذا العلم، وإن كان من فروع علم الخط - من حيث كونه باحثًا عن نوع من الخط - لكنا نبحث عنه في علوم تتعلق بالقرآن الكريم. ونفصله هناك إن شاء الله تعإلى. وإنما تعرضنا له هاهنا تتميمًا للأقسام.
وهو ما اصطلح عليه أهل العروض في تقطيع الشعر، واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع دون المعنى. إذ المعتد به في صنعة العروض إنما هو اللفظ لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحركًا وساكنًا. فيكتبون التنوين نونًا ساكنة. ولا يراعون حذفها في الوقف، و يكتبون الحرف المدغم بحرفين ويحذفون اللام مما يدغم فيه في الحرف الذي بعده، كالرحمن، والذاهب، والضارب. و يعتمدون في الحروف على أجزاء التفعيل، فقدتنقطع الكلمة بحسب ما يقع من تبيين الأجزاء. كما في قول الشاعر:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود