وهي العلوم الباحثة عن أمور يصح تجردها عن المادة في الذهن فقط. وتنحصر هذه في أربعة أقسام، لأن نظرها أما عن الكم المتصل أو عن الكم المنفصل. وكل من منهما قادرًا لذات أولًا.
فالأول: الهندسة.
والثاني: الهيئة.
والثالث: العدد.
والرابع: الموسيقى.
وهو علم يعرف منه أحوال المقادير ولواحقها، وأوضاع بعضعها عند بعض، ونسبتها، وخواص اشكالها. وموضوعه: المقادير المطلقة، اعني الخط والسطح والجسم التعليمي، ولواحق هذه من الزاوية والنقطة والشكل. ومنفعته: الاطلاع على الأحوال المذكورة من الموجودات، وأن يكسب الذهن حدة ونفاذًا، و يروض بها الفكر رياضة قوية، لما اتفقوا على أن أقوى العلوم برهانًا هي العلوم الهندسية. ومن جملة منافعها: العلاج بها على الجهل المركب، لما أنها علوم يقينية لا مدخل فيها للوهم، فيعتاد الذهن على تسخير الوهم، والجهل المركب ليس الا من غلبة الوهم على العقل.