فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 1503

يحكى أن موسى عليه السلام خرج يستسقى في سبعين ألفا من بني إسرائيل، فأوحى الله إليه: كيف أستجيب لهم وهم يدعونني على غير يقين ويأمنون مكري، ارجع إلى عبدي برخ وهو عبد أسود حتى أستجيب لهم، فسأل عنه موسى عليه السلام فلم يعرف. وقد استقبله عبد اسود وبين عينيه تراب من أثر السجود، في شملة قد عقدها على عنقه، فعرفه موسى عليه السلام بنور النبوة، فسلم عليه وطلب منه الدعاء. فقال في كلامه: ما هذا من فعالك ولا هذا من حلمك، وما الذي بدا لك: أنقصت عليك عيونك، أم عاندتك الرياح عن طاعتك، أم نفد ما عندك، أم أشتد غضبك على المذنبين، ألست كنت غفارًا قبل خلق الخطائين، وأمثال ذلك. فما برح حتى اخضلت بنو إسرائيل بالمطر، وأنبت الله تعالى العشب في نصف يوم حتى بلغ الركب. قال برخ: كيف رأيت يا موسى حين خاصمت ربي كيف أنصفني، فهم به موسى عليه السلام، فأوحى الله إليه أن برخًا يضحكني كل يوم ثلاث مرات، وأمثال ذلك من المحبين كثيرة.

وهي من أعلى المقامات. وقد أنكرها طائفة لغموضها، وقالوا: ان أمكن الرضا بكل شيء من أفعال الله عز وجل فينبغي أن يرضى بالكفر والمعاصي. وانخدع قوم فرأوا التسليم بالفجور والفسق وترك الإنكار من باب الرضا، وليس كذلك.

وبيان الحق فيه: ان فضيلة الرضا ثابتة بالآيات نحو قوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) ؛ وقوله: (هل جزاء الإحسان الا الإحسان) . ومنتهى الإحسان رضا الله عن عبده وهو ثواب رضا العبد عنه. ونحو ذلك في الآيات والأخبار الكثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت