فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 1503

الورع والتقوى خائفين، فما بالهم يأمنون مع فجورهم وفسقهم، فكأنهم أكرم على اللّه من آبائهم فيغرهم الشيطان، ويقولون: من أحب إنسانا أحب أولاده، مع أن نبينا صلى اللّه عليه وسلم إذن له في زيارة قبر أمه ولم يؤذن له في الاستغفار، فجلس يبكي على قبر أمه لرقته لها. والتقوى فرض عين على كل أحد فلا يجزى والد فيه عن ولده شيئًا، وكل ذلك غرور باطل.

و إنما موضع الرجاء: من تاب من المعاصي ورجا قبول التوبة، ويتذكر ان اللّه كريم يقبل التوبة عن عباده؛ ومن اقتصر بالفرائض من الأعمال ورجا نعيم الآخرة وما وعد اللّه به الصالحين، فالواجب ملاحظة ان اللّه غافر الذنب شديد العقاب وأنه الغفور والمنتقم. وأيضًا: هو المبتلي عباده في الدنيا بأنواع المحن والآلام مع أنه قادر على ازالتها. فإذا كانت سنة اللّه تعالى على هذا المنوال فكيف يغتر به عباده، فالرجاء والخوف قائدان يبعثان على العمل، وما لا يبعث على العمل فهو غرور وتمن باطل.

منهم: العلماء. وهم ستة أصناف:

الأول: من أحكم العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها، وأهملوا محافظة الجوارح عن المعاصي وإلزامها الأعمال الصالحة، وظنوا أنهم بعلمهم عند اللّه بمكان. وهم مغرورون، لأن العلم: أما علم مكاشفة ويسمونه علم المعرفة وعلم التصفية، وهم بمعزل عنها؛ وأما علم المعاملة الذي سموه علم الشرائع، فذلك لأجل العمل، فلو لم يعمل به لم يكن له قيمة لا عند اللّه ولا عند الخواص، إذ العلم بالدواء لا يزيل المرض ما لم يستعمله.

الثاني: الذين أحكموا العلم والعمل وتركوا المعاصي إلا أنهم لم يفتقدوا قلوبهم ليمحوا عنها الصفات المذمومة: من الكبر والحسد والرئاء وطلب الجاه ونحوها. وهؤلاء أيضًا مغرورون، إذ لا ينجو في الآخرة إلا من أتى اللّه بقلب سليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت