فهرس الكتاب
استصغر عظم عند اللّه، لأن استعظامه لنفور القلب واستصغاره لألف القلب به.
ومنها: السرور بالصغيرة، وذلك كثير؛ كقول بعضهم: أما رأيتني كيف مزقت عرضه وكيف فضحته، ونحو ذلك.
ومنها: أن يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وإمهاله له، ولا يدري أنه يمهل مقتًا ليزداد إثما، فيأمن مكر الّله وبجهل مكامن الغرور باللّه.
ومنها: أن يظهره بأن يذكره بعد إتيانه، أو يأتيه بمشهد غيره، فان ذلك جناية على ستر اللّه الذي أسبله عليه، وتحريك للشر فيمن أسمعه أو أشهده، سيما إذا رغب الغير فيه.
ومنها: أن يكون المذنب عالمًا يقتدى به؛ كلبس العالم إلابريسم ودخوله على السلاطين، واشتغاله بعلوم يقصد بها الجاه؛ كالجدل والمناظرة، فإذا ذنب العالم ضعف، كما أن عبادتهم ضعف بسبب اقتداء الغير بهم.
اما العلم: فمن أسباب التوبة وستعرفه.
وأما الندم: فعلامته طول الحسرة والحزن والدمع الدائم، وان تتمكن مرارة الذنب من قلبه بدلًا عن حلاوتها؛ كمن علم ان عسلًا فيه سم كيف يكرهه بعد أن كان مشتهي عنده بل يكره كل عسل بعد ذلك، فكذا التائب يدوم ندمه على كل ذنب.
وأما القصد الذي ينبعث منه فيوجب ترك كل محظور وهو ملابس له، وأداء كل فرض هو متوجه عليه في الحال، ويتدارك ما فرط بالمستقبل، وهو دوام الطاعة ودوام ترك المعصية إلى الموت.
وشرط صحته في الماضي: ان يتأمل في كل طاعة تركها أو قصر فيها