فهرس الكتاب
قال عمرو بن حماد بن أبي حنيفة - رحمه الله: أقمت عند مالك مدة، فلما أردت الرجوع، قلت: لعل بعض الحساد ذكروا جدي عندك على خلاف ما كان عليه، فأذكر لك مذهبه، فإن رضيت فذاك، وإلا فعظني، قلت: كان لا يخرج أحدا من الإيمان بذنب، قال: أصاب، قلت: وإن أصاب الفواحش، قال: أصاب، قلت وكان لا يكفر قاتل النفس، قال: أصاب، فمن قال غير هذا فقد أخطأ، قال: بلغني أنه كان يقول: إيماني مثل إيمان جبريل، قلت: بلغك الباطل، كان يقول: أن الله تعالى بعث جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما بعثه إلى من قبله، فأمره أن يدعو الناس إلى الإيمان، إيمان واحد لا ايمانان أو ثلاثة، ولا إيمان هذا وإقرار هذا، غير إيمان هذا وإقرار ذا، فتبسم كالراضي ولم يقل شيئًا، قلت: وكان ينكر الشك في الإيمان، قال: وما الشك فيه، قلت: عندنا أقوام لا يقولون أنا مؤمن حتى يستثنون إيمانه، أو يقول أسدهم: لا أدري أنا مؤمن أم لا، فأنكره وقال: من يقول هذا.
وروي عن الإمام أبي مقاتل أن (كتاب العالم والمتعلم) ، كان لأبي حنيفة - رحمه الله - وأنه كان على مذهب أهل السنة والجماعة، إذ قد صرح الإمام في ذلك الكتاب بأكثر قواعد أهل السنة، ويلزم منه أن يكون بريئًا عن مذهب الاعتزال. وصرح صدر الأئمة أخطب الخطباء الخوارزمي المعتزلي في مناقبه، أن ذلك الكتاب له. وزعم المعتزلة أنه كان على رأيهم، وليس هذا بأول مكابرتهم. ولما سئل الإمام عن أهل السنة والجماعة، قال: أن تفضل الشيخين، وتحب الجنتين، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى، وتمسح على الخفين، وتحل نبيذ الغر للتقوى على الطاعة لا للسكر، وألا تكفر أحداَ بذنب، وألا تكلم في الله - يعني في صفاته - بشيء. وهذا أيضًا دليل على أنه على مذهب أهل السنة، فإن صفات الله تعالى عندهم توقيفية.