وعلم القصص: واليه الإشارة (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .
فنبه في الفاتحة على جميع مقاصد القران مع حسن الألفاظ والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة. ولله در الفاتحة، ما اعجب أسلوبها وما اغزر علومها، بحيث لو جمع كما قاله عليّ كرم الله وجهه، لكان أوقارًا من الكتب. هذا قدر ما وصل إليه فهم البشر وإلا فحقيقة لطائفها لا تفي بها قوة البشر، ولا يطلع عليها الا علام الغيوب.
هي أيضًا مثل الفواتح في الحسن، لأنها آخر ما يقرع الأسماع، فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة، مع ايذان السامع بانتهاء الكلام، حتى لا يبقى معه للنفوس تشرف إلى ما يذكر بعدها، لأنها بين أدعية ووصايا وفرائض وتحميد وتهليل ومواعظ ووعد ووعيد إلى غير ذلك. يظهر ذلك لمن تأمل ببصيرة تامة نافذة نافدة.
صنف فيه أبو جعفر بن الزبير، شيخ ابي حيان كتابًا سماه: (البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن) . وصنف فيه أيضًا الشيخ برهان الدين البقاعي كتاباَ سماه: (نظم الدرر في تناسب الآي والسور) وصنف فيه أيضًا الشيخ جلال الدين السيوطي كتابًا سماه: (تناسق الدرر في تناسب السور) . وذكر مناسبات السور والآيات، مع ما تضمنه من وجوه الأعجاز، وأساليب البلاغة، في كتاب (أسرار التنزيل) .
وأعلم أن علم المناسبة علم شريف، قل اعتناء المفسرين به لدقته. فال الإمام الرازي: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط. قال ابن