فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1503

العربي في (سراج المريدين) : ارتباط أي القران بعضها ببعض، حتى يكون كالكلمة الواحدة متسعة المعاني منتظمة المباني، علم عظيم، لم يتعرض له إلا عالم واحد، عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله لنا فيه، فلما لم نجد له حملة، رأينا الخلق بأوصاف البطلة ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله، ورددناه إليه. وقال غيره: أول من أظهر علم المناسبة، الشيخ أبو بكر النيسابوري وكان غزير العلم في الشريعة والأدب، وكان يقول على الكرسي إذا قرىء عليه: لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه، وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة. وكان يزرى على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة.

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: علم المناسبة علم حسن، لكي يشترط في حسن الارتباط أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره، فان وقع على أسباب مختلفة، لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك، يصان عن مثله حسن الحديث فضلًا عن أحسنه، فإن القران نزل في نيف وعشرين سنة قي أحكام مختلفة شرعت لأسباب مختلفة، وما كان كذلك لا يتأتى ربطه ببعض.

وقال الشيخ ولي الدين الماوي: قد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة، لأنها على حسب الوقائع المفرقة وفصل الخطاب وأنها على حسب الوقائع تنزيلًا، وعلى حسب الحكمة ترتيبًا وتأصيلًا. فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ، مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف، كما أنزل جملة إلى بيت العزة، ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر، والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها تكملة لما قبلها أو مستقلة، ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها. ففي ذلك علم جم.

وهكذا في السور، يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له. انتهى.

وقال الإِمام الرازي في سورة البقرة، أن القران كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه، وشرف معانيه،، فهو أيضًا معجز بسبب ترتيبه ونظم آياته. ولعل الذين قالوا أنه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك، إلا اني رأيت جمهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت