فهرس الكتاب
وهو علم يبحث فيه عن كيفية. ترتيب حروف التهجي في الكتابة بهذا الترتيب المعمول فيما بيننا، واشتراك بعضها ببعض في صورة الخط، والة التباسها بالنقط. واختلاف تلك النقط بكونها تحتانية في البعض، وفوقانية في الاخر أو مثناه أو مثلثة. وغير ذلك مما يتعلق بهذا الشأن، كترجيح صورة معينة من تلك الصورالمشاهدة المعلومة لحرف حرف وموضوعه ومباديه وغرضه وغايته ومنفعته ظاهرة.
ولابن الجني، والخبزي: (رسالة) في هذا الباب. وكذا أورد القلقشندي ما فيه كفاية في كتاب: (صبح الأعشى) .
واعلم: أنه قد تقدم أن أول من وضع النقط مرار. والأعجام عامر. ويفهم منه أنهما وضعا مع وضع الحرف.
وقد روى: أن أول من نقط المصاحف ووضع العربية أبو الأسود الدؤلي من تلقين أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه و إلا أن الظاهر أن ما وضعه أبو الأسود الأعجام إذ يبعد أن الحروف مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط المصحف.
وقد روى: أن الصحابة، رضي الله عنهم جردوا (المصحف) من كل شيء حتى من النقط والشكل. فإِن كان المراد من التجريد منهما عدم وجودهما في زمانه فلا يخالف ما روي سابقًا. وإن كان إخلاؤهم المصحف عنهما، فيخالف.
ذكر ابن خلكان في ترجمة الحجاج أنه حكى أبو أحمد العسكري في كتاب (التصحيف) : أن الناس مكثوا يقرأون في (مصحف عثمان) رضي الله عنه نيفًا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان. ثم كثر التصحيف، وانتشر بالعراق، ففزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات، فيقال: إن نصر بن عاصم، وقيل: يحيى بن يعمر، قام بذلك: فوضع النقط أفرادًا وأزواجًا وخالف بين أماكنها فعبر الناس بذلك زمانًا لا يكتبون إلا