فهرس الكتاب
منقوطًا، فكان مع ذلك أيضًا يقع التصحيف. فأحدثوا الأعجام. فكانوا يتبعون النقط الأعجام. فإِذا أغفل الاستقصاء عن الكلمة فلم توف حقوقها اعترى التصحيف. فالتمسواحيلة فلم يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين.
إذا تقرر ذلك، فاعلم: أن النقط والأعجام في زماننا واجبان في المصحف. وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجب البتة لأنهما ما وضعا إلا لإزالته. وأما مع أمن اللبس. فإنه لم يكن هناك مكتوب إليه أصلًا فالأولى تركه لئلا يظلم الكتاب الخط من غيرفائدة.
وقد حكي: أنه عرض على عبدالله بن طاهر، خط بعض الكتاب فقال:
ما أحسنه، لولا أنه اكثر شونيزة. وإن كان هناك مكتوب إليه فإِن كان من أهل البراعة في الخط فعليه أن لا يرتكب اتيان النقط والأعجام البتة لأنهم يعرفون الرمزة. وإن خفي مكانها، و يتفطنون النكت، وإن لطف شأنها، اللهم إلا في موضع يحتاط فيه جدًا. وقد حكى المدائني عن بعض الأدباء أنه قال: كثرة النقط في الكتاب سوء ظن بالمكتوب إليه. وقد يقع بالنقط ضرر، كما حكى محمد بن عمر المدائني: أن جعفر المتوكل، كتب إلى بعض عماله، أنه أحص من قبلك من المذنبين وعرفنا بمبلغ عددهم. فوقع على الحاء نقطة، فجمع العامل من كان في عمله منهم وخصاهم، فماتوا غير رجلين أو واحد منهم. وإن لم يكن من أهل البراعة، بل كان من المتوسطين، فيجب في موضع الاحتياط، ويخير فيما عداه. وإن كان من المبتدئين فعليه النقط، النفس أم لا، إلا في حروف لا يحتمل غيرها، فإنه يخير في نقطها. كصورة الياء و النون المفردتين وكذا القاف و الفاء المفردتين.
ومن هذا العلم أيضًا: معرفة كيفية الشدات والمدات والهمزات والصلات وأمثالها. و بيان وجه الحاجة إليها، واختلاف الناس في وصفها.