وسيلة لنا الا الاعتراف بالعجز عن القيام بطاعته.
ثم إذا أمكن له الصلاة على ما وصفناه، يكون سببًا لحصول أنوار في القلب ينفتح بها علوم المكاشفة، فالمكاشفون بملكوت السموات والأرض وأسرار الربوبية، إنما يكاشفونها في الصلاة، لا سيما في السجود إذ لا قرب من الرب أكثر منه؛ قال عز وجل: (واسجد واقترب) .
وتختلف تلك المكاشفة بالقوة والضعف، والقلة والكثرة، والجلاء والخفاء، على قصد صفاء المصلي عن الكدورات البشرية، حتى ينكشف لبعضهم أعيان الأشياء، ولبعضهم مثالها: كصورة الجيفة للدنيا وصورة الكلب الجاثم عليها؛ وأيضًا تختلف باعتبار صرف الهمة، فمن واحد ينكشف له من صفات الله وجلاله، ومن آخر من أفعاله، ومن آخر من دقائق علوم المعاملة، ويكون ليقين تلك المعاني في كل وقت أسباب خفية لا تحصى.
فلما كانت المكاشفة بقدر صقالة القلب - ولم يتحقق ذلك في الأكثر - حرموا عنها، ومع ذلك لم يكتفوا بنقيصة الحرمان، بل وقعوا في حب الانكار، لما أن الطباع مجبولة على انكار غير الحاضر، لكن إياك إياك أن تنكر أمثال ذلك، فان منح الله تعالى خارجة عن أطوار الطباع والعقول، والله تعالى هو المسؤول لنيل المأمول.
أولاها أن لا يتقدم على قوم يكرهونه، وان اختلفوا فالأمر إلى الأكثر، إلا أن يكون الأقل أهل الخير؛ وأيضًا التقدم على من هو أفقه وأقرأ منه إلا إذا امتنع هو فاذا حصل له شرائط الامامة يكره له المدافعة؛ وقد قيل: أن قومًا تدافعوا الامامة بعد الإِقامة فخسف بهم. وما روى عن مدافعة الصحابة: لإيثار من هو أولى منه، أو خوفهم على أنفسهم الشهرة؛ وخطر أن الأئمة ضمناء، وربما