فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1503

يشتغل قلب من لم يتعود ذلك حياء من المتقدمين - سيما في الجهر بالقراءة - فيفوته الإخلاص والخضوع.

وثانيها اختيار الامامة على الآذان إذا خير بينهما؛ وقيل: بل يختار الآذان، ولكن الجمع مكروه. والاختلاف بالنظر الى تعارض الأخبار في فضائل كل منهما.

وثالثتها أن يراعي الامام الأوقات فيصلي في أوائلها، ففضل أوائلها على أواخرها كفضل الآخرة على الدنيا، حتى رجحوها على الانتظار لكثرة الجماعة، حتى روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخر عن صلاة الفجر في سفر لاجل الطهارة، فقدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، حتى فاتته ركعة فقام يقضيها، حتى قال: (أحسنتم هكذا فافعلوا) ؛ وقد تأخر في صلاة الظهر، فقدموا أبا بكر رضي الله عنه، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهم في الصلاة - فقام الى جانبه، ولا ينتظر الامام المؤذن ولا غيره وانما ينتظر المؤذن الإمام.

ورابعتها أن يؤم مخلصًا ومؤديًا أمانة الله تعالى في جميع شرائطه وأركانه. ومن الإِخلاص أن لا يأخذ عليها أجرًا، وكذا المؤذن، لكن هذا إن أخذ الأجر من المقتدين، وإن أخذ رزقًا من المسجد قد وقف على من يقوم في هذا الموضع - أما من السلطان أو من غيره - فلا يحكم بحرمته، ولكنه يكره؛ ولكن يكون الأجر في مقابلة مداومته على حضور الموضع، ومراقبته مصالح المسجد في إقامة الجماعة، لا على نفس الصلاة. والفتوى اليوم على الجواز والكراهة عند المتورعين والعاملين بالعزيمة.

وخامستها الطهارة باطنًا عن الفسوق والكبائر، والاصرار على الصغائر. والقوم كالوفد، وهو شفيعهم. فهو أولى بهذه. فان تذكر حدثًا في أثناء صلاته فلا ينبغي أن يستحي بل يستخلف من يقرب منه، فقد تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنابة، فاستخلف واغتسل، ثم رجع ودخل في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت