أما فضيلته: نقلأ - فقوله تعالى: (قْرأ وربُّكَ الأكْرمُ. الذي علَّم بالقلمِ. علّم الإنسان مالم يعلمْ) . فأضاف تعليم الخط إلى نفسه وامتن به على عباده. وناهيك بذلك شرفأ. وقال عز وجل: (ن والقلم وما يسْطرٌون) فأقسم بما يسطرون. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: أو إثارة من علم. إنه الخط. ويروى أن سليمان عليه السلام سأل عفريتا عن الكلام، فقال: ريح لا تبق. قال: فما قيده؟ قال: الكتابة. وقال عبدالله بن عباس: الخط لسان اليد. وقال جعفر بن يحيى: الخط سمط الحكمة. وبه يفصل شذورها. وينتظم منثورها. وقال ابراهيم بن محمد الشيباني: الخط لسان اليد، وبهجة الضمير، وسفير العقول، وومي الفكر، وسلاح المعرفة، وأنس الأخوان عند الفرقة، ومحادثتهم على بعد المسافة، ومستودع السر وديوان الأمور.
وأما عقلًا: فلولم يكن من شرف الخط إلا أن الله تعالى أنزله على آدم أو هود عليهما السلام، وأنزل الصحف على الأنبياء مسطورة، وأنزل الألواح على موسى عليه السلام مكتوبة، لكان فيه كفاية. وأيضأ: ليس يذكر ذاكر شيئأ مما يجري به الخطر أو بميل إليه العقل أو يلقيه الفهم أو يقع عليه الوهم أو يدركه الحواس إلا والكتاب موكل به ومدبر له ومعبر عنه فلم يكتف منه أمة بأمة ولم تستغن عنه ملة دون ملة وأيضأ: ظهرت به خاصة النوع الإنساني من