فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 1503

وأيضًا: من أشد أنواع الشهوات حديث النفس ووسواس الشيطان، وإنما يشتد ذلك على من تفرغ لقطعه، ولا علاج له البتة إلا قطع العلائق كلها ظاهرًا وباطنًا بالاعتزال إلى زاوية بعد إحراز قدر يسير من القوت وبعد القناعة، ثم لا يمكن له ذلك إلا بأن يجعل همومه همًا واحدًا وهو اللّه. ومع ذلك إذا غلب على القلب لا يكفي ما ذكر ملكه الفكر والسير الباطن في ملكوت السموات وإلا رض وعجائب صنع اللّه وسائر أبواب معرفة اللّه. وان لم يكن له سير في الباطن فلا ينجيه إلا الأوراد المتواصلة المترتبة في كل لحظة من القراءة، والأذكار والصلوات. ويحتاج إلى تكلف القلب الحضور، وإذا انتظم كل ذلك لا يسلم له من الأوقات إلا بعضها.

وفضيلته في الآيات والأخبار والآثار لا تخفى على أولى إلا بصار.

وأما حقيقته: فتعلم من علم يورث حالا وحال يورث عملًا.

أما العلم: فبمعرفة النعمة والمنعم عليه، هذا في غير اللّه تعالى. وأما في حقه تعالى فلا يتم إلا بأن يعرف أن النعم كلها من اللّه والوسائط مسخرون من جهته، وهذه المعرفة تتبع التوحيد إذ لا موجود إلا منه تعالى، فتنحصر النعمة فيه أيضًا، كما ان التوحيد يتبع التقديس إذ لا مقدس إلا واحد ولا مقدس غيره. وعن هذه الأمور عبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال: (من قال: سبحان اللّه فله عشر حسنات، ومن قال: لا اله إلا اللّه فله عشرين حسنة، ومن قال: الحمد للّه فله ثلاثون حسنة) . إلا أن المراد تأثير هذه الكلمات بالقلب لا مجرد تحريك اللسان بها.

ثم أن المعرفة المذكورة تستثمر حالا وهو الفرح بالمنعم، مع هيئة الخضوع والتواضع وهو شكر. كما أن المعرفة شكر، لكن كونه شكرًا مشروط بأن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت