فهرس الكتاب
وربما يجتمع الكل في شخص، وربما يتكبر شخص في بعضها ويتواضع في غير ذلك.
وهي إما باستئصاله أو دفع العارض منه.
أما الأول؛ فأما علمي: وهو أن يعرف نفسه وربه، إذ عند ذلك يعرف أن له الذل ولربه الكبرياء، ويعرف أن بدنه من أي شيء خلق والى أي شيء سيؤول في القبر وعند الحشر وأهواله، ثم هو إما إلى الجنة وإمّا إلى النار.
وإمّا عملي: وهو التواضع للّه ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين، ويتذكر قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد) .
وأما الثاني: فبدفع الأسباب السبعة المذكورة.
وأما الكبر بالنسب: فبدفعه بأنه الاعتزاز بكمال غيره، وان النسب الحقيقي نطفة قذرة، وجده البعيد تراب ذليل، فمن أين جاءت الرفعة لولده وأصله توطأ بالأقدام وفضله يغسل عنه الأبدان.
فأما الكبر بالجمال: فبأن ينظر إلى ما في بطنه من الأقذار والنجاسات، وجريانه أولًا من الذكر، ثم قراره في الرحم، ثم خروجه من مجرى القذر.
وأما علاج الكبر بالقوة: فبأن ينظر إلى ما سلط عليه من العلل والأمراض، وأنه لو توجع عرق من بدنه لصار أعجز من كل عاجز، وان دخلت بقة في أنفه أو نملة في أذنه قتلته، وان شوكة لو دخلت في رجله لأعرجته، وإن الحمار والثور والجمل يفوقك في هذا فأي فضل لك فيها.
وأما علاج الكبر بالغنى والمال والأتباع والأنصار: فعلاجه أن هذه الأمور في معرض الآفات ولو زالت عنك لبقيت وحدك، فأي فخر لك في ذلك.