فهرس الكتاب
قولا: أصحها شعبة، وقيل: أحمد وعبدالله وعنترة وسالم وقاسم ومحمد وغير ذلك. (ولد) سنة خمس وتسعين. وعرض القرآن على عاصم ثلاث مرات، وعلى عطاء بن السائب، وأسلم المنقري، وغير ذلك، وعمر دهرا، الا إنه قطع الاقراء قبل مؤته بسبع سنين أو أكثر. وكان امامًا كبيرا عالما عاملا حجة، وكان يقول: أنا نصف الإسلام. وكان من أئمة السنة. ولم يفرش له فراش خمسين سنة. (توفي) في جمادي الاولى سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة.
و (سادسهم) : حمزة بن حبيب بن عمار بن إسماعيل، ازهد القراء الإمام الحبر، أبو عمارة الكوفي التيمي، مولاهم، وقيل: من صميمهم، الزيات، أحد القراء السبعة. (ولد) سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسن، فيحتمل أن يكون رأى بعضهم. أخذ القراءة عرضًا عن الاعمش، وجعفر بن محمد الصادق، وأبي إسحاق بن أبي ليلى وغيرهم. روى القراءة عنه إبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، وعلي بن حمزة الكسائي، وغيرهم. واليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش، وكان إمامًا حجة ثقة ثبتا رضي، قيما بكتاب الله، بصيرا بالفرائض، عارفًا بالعربية، حافظًا للحديث، عابدًا زاهدًا خاشعًا ورعًا قانتًا لله، عديم النظير، وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة. قال له أبو حنينة - رحمه الله: شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما: القرآن والفرائض. وقال سفيان الثوري: غلب حمزة الناس على القرآن وا الفرائض، وكان شيخه إذا رآه قد أقبل يقول: هذا حبر القران، وأما ما ذكر عن عبد الله بن ادريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، محمول على قراءة من سمعا سنه ناقلًا عن حمزة وما آفة الأخبار إلا رواتها.
و يدل على ذلك، أن رجلًا ممن قرأ على سليم، حضر مجلس ابن ادريس فقرأ، فأفرط في المد والهمزة وأمثالهما من التكلف فكره ذلك أبن ادريس، وطعن فيه، وذلك لأن حمزة أيضا كان يكره ذلك وينهي عنه. قال الجزري: أما كراهته الافراط من ذلك، فقد روينا عنه، من طرق أنه كان يفرط في المد والهمزة: لا تفعل اما علمت ان ما فوق البياض فهو برص، وما فوق الجعودة فهو قطط، وما فوق القراءة فهو ليس