فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1503

وقد استوفينا هذا الباب في أول الكتاب، فلا نشتغل بإملال الأصحاب بسلوك طريق الإسهاب.

اعلم أنه قد ورد في شأن العلماء نصوص وأخبار، تدل على أنهم أشد عذابًا يوم القيامة إذا لم يعملوا بعلمهم، والذين يقصدون بعلمهم التنعم في الدنيا والتوصل الى الجاه والمنزلة عند أهلها، ولا حاجة الى ذكر تلك الأخبار والآثار عند العلماء.

وحاصل الجميع أن العالم الذي هو من أبناء الدنيا أخس حالًا وأشد عذابًا من الجاهل. ثم إن الفائزين المقربين من العلماء لهم علامات بها تمتاز عن علماء الدنيا، فلنذكر منها - مع كثرتها - اثنتي عشرة علامة:

منها: أن لا يطلب الدنيا بعلمه، فان أقل درجات العالم، أن يدرك حقارة الدنيا وانصرامها، وعظم الآخرة ودوامها، وصفاء نعيمها وجلالة ملكها، ويعلم أنهما كالضرتين متى أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى، وككفتي ميزان في رجحان إحداهما خفة الأخرى، وكالمشرق والمغرب يستلزم قرب أحدهما البعد من الاخر؛ فان من لم يعلم كدورة الدنيا وامتزاج لذتها بألمها، بل يقال أن أمور الدنيا أما عين ألم أو مقدمة للالم، فهو فاسد العقل، غافل عن المشاهدة والتجربة، فكيف يكون من العلماء من لا عقل له؛ وأيضًا من لا يعلم عظم أمر الآخرة ودوامها، فهو كافر بالنصوص، ومن لا أيمان له لا يكون عالمًا؛ وأيضًا من غفل عن مضادة الدنيا والآخرة، وإن الجمع بينهما نفخ بلا ضرم فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت