فهرس الكتاب
اعلم: أن استحداث الحوادث، ان كان بمجرد التأثير النفساني، فهو السحر؛ وان كان على سبيل الاستعانة بالفلكيات، فهو دعوة الكواكب؛ وان كان على سبيل تمزيج القوى السماوية بالأرضية، فهو الطلسمات؛ وان كان على سبيل الاستعانة بالخواص الطبيعية، فأما القراءة فهو علم الخواص، أو الكتابة فهو النيرنجات، أو الأفعال غيرهما فهو الرقي؛ وان كان على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة، فهو العزاثم؛ وان كان باحضار تلك الأرواح في قوالب الأشباح، فهو علم الاستحضار، و يسمى تسخير الجن. وأما الأخبار عن الحوادث الغير الحاضرة: فأما عن الماضي أو الحال أو الاستقبال، فهو علم الكهانة. ثم إن الانسان كما يقدرعلى استحضار المجردات، كذلك يقدر على تغييب الحاضر عن الحس، ويسمى علم الاخفاء، وكذلك على اخفاء الأمور الحاضرة عن الحاضرين، و يسمى بالحيل. وامثال ذلك كثيرة، فلنذكر هذه العلوم على هذا النهج.
علم الكهانة
وهو مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجردة: من الجن والشياطين، واستعلامها منها الأحوال الجزئية الجارية في عالم الكون والفساد، لكنها مخصوصة بالأمور المستقبلة، وكان ذلك في العرب كثيرا. وآخر من وجد وروى عنه الأخبار العجيبة (شق) و (سطيح) ، وهما كانا كاهنين مشهورين في العرب في زمان الجاهلية. وقيل: كان وجود ذلك في العرب، أحد اسباب معجزات النبي، صلى الله عليه وسلم، لما كان يخبر به ويحث عل اتباعه. كمايحكىمنهم، اخبارهم بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل ولادته وكونه نبي آخر الزمان وخاتم الأنبياء. وفي هذا الباب حكايات غريبة عنهم لا يليق