فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 1503

وقد أفرد جماعة بالتصنيف في هذه العلوم الثلاثة.

اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة لئلا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف. وتعليمه أيضًا فرض كفاية وهو من أفضل القرب، ففي الصحيح: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) . وأوجه التحمل عند أهل الحديث السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه والسماع عليه بقراءة غيره، والمناولة والإجازة والمكاتبة والوصية والأعلام والوجادة. وأما عند القراءة فلا يتأتى غير الأولين.

أما القراءة على الشيخ، فهي المستعملة سلفًا وخلفًا. وأما السماع من لفظ الشيخ فيحتمل أن يقال به ها هنا، لأن الصحابة انما أخذوا القرآن من فىِّ النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يأخذ به أحد من القراء لأحتياجهم على التمرن في الأداء، وعدم احتياج الصحابة إلى ذلك لنزول القرآن بلغتهم وقدرتهم على الأداء لفصاحتهم.

وأما الحديث، فلما كان المقصود منه المعنى أو اللفظ لا الهيئات اكتفوا فيها بالسماع سلفًا وخلفًا، ومما يدل على فضيلة القراءة على الشيخ عرض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل في رمضان كل عام.

يحكى أن الشيخ شمس الدين الجزري لما قدم القاهرة وازدحم عليه الخلق، لم يتسع وقته لقراءة الجميع، فكان يقرأ عليهم الآية ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة، فلم يكتف بقراءته. ويجوز القراءة على الشيخ عند قراءة غيره عليه، إذا كان بحيث لا يخفى عليه حالهم، كما كان الشيخ علم الدين السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة في أماكن مختلفة، وهو يرد على كل منهم. وكذا لو كان الشيخ مشتغلًا بشغل آخر كنسخ ومطالعة. وأما القراءة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت