فهرس الكتاب
جعل الأول فرعًا والثاني أصلًا، ولم يعكس الأمر، وإن أمكن ذلك باعتبار آخر. وموضوع هذا العلم وغايته ظاهرة للمتأمل المتيقظ.
وهذا وإن كان من فروع علم الحظ، لكن البحث هناك لا بخصوصية القرآن، وها هنا يختص البحث بالقرآن، فلذلك جعلناه من فروعه. وموضوعه: رسم خط المصحف، من الحذف والزيادة والهمز والبدل والفصل والوصل، وما فيه قراءتان، فكتب على أحدهما. وغايته: حفظ المصاحف الكريمة عن مخالفة المصحف الإمام. قال أشهب، سئل مالك: هل يكتب على المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء، فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى. قال الإمام أحمد: يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف، أو غير ذلك. قال البهيقي في شعب الإِيمان: من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيه، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإِنهم كانوا أكثر الناس علمًا، وأصدق قلبًا ولساناَ، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم.
وصنَّف في هذا الفن أبو عمرو الداني (المقنع) ، وأبو العباس المراكشي (عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل) ، و (القصيدة الرائية الموسومة بالعقيلة) للشيخ الشاطبي.
فائدة:
روى عن كعب الأحبار أنه قال: أول من صنع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه السلام، قبل موته بثلاثمائة سنة، كتبها في الطين ثم طبخه. فلما أصاب الأرض الغرق، أصاب كل قوم كتابهم فكتبوه، فكان إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أصاب كتاب العرب.
وعن ابن عباس: أول كتاب أنزله الله تعالى من السماء أبو جاد. وقيل إن هذه الحروف داخلة تحت قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء) . قال ابن فارس: