فهرس الكتاب
النشر. وكان أكر أوقاته في الجهاد، وكان يقاتل ويبلى بلاء حسنًا، فإذا كان وقت القسمة غاب، فقيل له في ذلك، قال يعرفني الذي أقاتل له. وفضائله كثيرة، وفيما ذكرناه مقنع.
وكان من أصبهان، وكان أحد العشرة الذين دونوا الكتب. قال أصحابه: ما كنا نقدر أن نذكر الدنيا بين يديه، إذا ذكرها واحد منا عن المجلس وتركه، وكنا نتحدث فيما بيننا أن الخوف قتله.
عن محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أكره زفر على أن يلي القضاء، فأبى وهدم منزله، واختفى مدة، ثم خرج وأصلح منزله، ولما أكره ثانيًا اختفى كذلك حتى عفى عنه.
وعن يحيى بن معين: زفر زاهد ثقة مأمون. عن بشر بن القاسم، سمعته يقول: لا لأخلف بعد موتي شيئًا أخاف عليه الحساب، فلما مات، قوم ما في بيته فلم يبلغ ثلاثة دراهم. ولما احتضر، قال أبو يوسف وغيره: أوص، فقال: هذا المتاع لزوجتي، وهذه ثلاثة آلاف درهم لولد أخي - وكان تزوج امرأة أخيه بعد وفاته - وأما أنا، فليس لي أحد ولا لأحد علي شيء.
وعن عبد الله بن أبي رزمة: كنا نختلف إليه وإلى أبي يوسف، وكان أبو يوسف يطول المسألة ويبسط، فتلتبس علينا المسألة، وكنا إذا جالسنا زفر، يختصر المسألة، ويجيء بالدليل القاطع من غير حشو.
وعن يحيى بن أكثم، قال: قال زفر: لم أجز أن أخالف الإمام بعد وفاته، لأنه ألزمني وردني إلى قوله في حياته، وأما بعد وفاته فكيف أخالفه، وهو لو كان حيًا وحاج ردني إلى قوله.
عن الحسن بن زياد: كان زفر وداود الطائي متواخيين، فترك داود الفقه وأقبل على العبادة، وأما زفر فقد جمع بينهما.