فهرس الكتاب
قلب آخر، وذلك راجع إلى حب الجاه وقد عرفت علاجه.
السبب الثالث: الحشمة التي اضطرت المادح إلى المدح، فهو أيضًا راجع إلى قدرة عارضة لا ثبات لها، سيما وآفة المدح على الممدوح عظيمة.
وأما علاج كراهية الذم، قد سبق إن العلة فيها ضد العلة في حب المدح، فعلاجه يقهم منه.
و حاصله؛ إن من ذم: أما أن يكون صادقًا وقصد به النصح فينبغي أن تتقلد منه؛ وأما ان يكون صادقًا وقصد الأذى والتعنت فأنت قد انتفعت بقهِ له، إذ أرشدك إلى عيبك إن كنت جاهلًا أو ذكرك عيبك إن كنت غافلًا، وقصده التعنت جناية على دينه ولا عليك من ذلك؛ وأما أن يفتري عليك بما أنت بريء منه عند الله، فعليك أن تتفكر في ثلاثة أمور:
أحدها: إن خلوت من ذلك فلا تخلو عن أمثاله وما يستر الله من عيوبك أكثر.
وثانيها: إن ذلك كفارة لبقية مساويك وذنوبك، فكأنه رماك بذنب وطهرك عن ذنوب.
وثالثها: إن المسكين جنى على نفسه ودينه وتعرض لعقاب الله، فلا ينبغي ان تغضب عليه مع غضب الله عز وجل، فتشمت الشيطان به وتقول: اللهم أهلكه، بل ينبغي ان تقول: اللهم أصلحه، اللهم تب عليه، اللهم ارحمه.
ومن جملة ما يهون عليه المذمة قطع الطمع فان من استغنى عنه لا يعظم عنده الذم والمدح.
وهي أربع:
الأول: أن يفرح بالمدح ويشكر المادح، ويغضب من الذم ويحقد على الذام، وهي غاية درجات المعصية.