فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1503

القاسم القشيري النيسابوري الملقب زين الإسلام. وهو صاحب الرسالة التي سارت مغربًا ومشرقًا، والبسالة التي أصبح بها نجم سعادته مشرقًا، والأصالة التي تجاوز بها فرق القرقدين ورقي. أحد أئمة المسلمين علمًا وعملًا، وأركان الملة فعلًا ومقولًا، أمام الأئمة ومجلى الظلمات الضلالة المدلهمة، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة، الجامع بين أشتات العلوم. ولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة. كان فقيهًا بارعًا أصوليًا محققًا متكلمًا سنيًا محدثًا حافظًا مفسرًا متقنًا نحويًا لغويًا أديبًا كاتبًا شاعرًا مليح الخط شجاعًا بطلًا. له في الفروسية واستعمال السلاح الآثار الجميلة. اجمع أهل عصره على أنه سيد زمانه، وقدوة وقته وبركة المسلمين في ذلك العصر. وكان حسن الموعظة، مليح الإِشارة جمع بين علمَيْ الشريعة والحقيقة، وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة. اصله من ناحية استواء من العرب الذين وردوا خراسان وسكنوا النواحي فهو قشيري الأب سلمي الأم. توفي أبوه وهو طفل فوقع إلى أبي القاسم الألياني، فقرأ الأدب والعربية بسبب اتصاله بهم، وقرأ على غيره، وحضر البلد، واتفق حضوره مجلس الأستاذ الشهيد أبي علي الحسن بن علي الدقاق، وكان لسان وقته، واستحسن كلامه وسلك طريق الإِرادة فقبله الأستاذ وأشار عليه بتعلم العلم. فخرج إلى درس الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن بكر الطوسي وشرع في الفقه حتى فرغ من التعليق ثم اختلف بإِشارته إلى الأستاذ الإمام أبي بكر محمد ابن فورك، وكان المقدم في الأصول حتى حصلها وبرع فيها، وقرأ عليه أصول الفقه وفرغ منه. ثم بعد وفاة الأستاذ أبي بكر اختلف إلى الأستاذ أبي إسحق الاسفرايني وقعد يسمع جميع دروسه. ثم نظر بعد ذلك في كتب القاضي أبي بكر ابن الطيب. ثم زوجه الأستاذ أبو علي ابنته. وبعد وفاة الأستاذ عاشر أبا عبد الرحمن السلمي إلى أن صار أستاذ خراسان وأخذ في التصنيف، فصنَّف (التفسير الكبير) . - وكان في الفروسية والوعظ في أعلى مرتبة. قال ابن السبكي: بلغنا أنه مرض للأستاذ أبي القاسم ولد مرضًا شديدًا بحيث أيس منه، فشق ذلك على الأستاذ فرأى الحق سبحانه في المنام فشكا إليه فقال له الحق تعالى: اجمع آيات الشفاء واقرأ عليه أو أكتبها في إناء واجعل فيه مشروبًا واسقه إياه ففعل ذلك فعوفي الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت