فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1503

ثم أعلم أن العلماء أجمعوا على أن التفسير من فروض الكفايات وأجل العلوم الثلاثة الشرعية. قال بعضهم: أشرف صناعة يتعاطاها الانسان معرفة تفسير القرآن، لأن شرف الصناعة أما بشرف موضوعها، كالصياغة بالنسبة إلى الدباغة، إذ الذهب والفضة أشرف من جلد الميتة، وأما بشرف غرضها، كالطب بالنسبة إلى الكناسة لأن غرض الطب إفادة صحة الأ بدان، وغرض الثاني تنظيف المستراح، وأما بشدة الحاجة إليها كالفقه بالنسبة إلى الطب، فإن الفقه يحتاج إليه في الدين وفي الدنيا، في كل الناس وفي كل الأوقات، والطب يحتاج إليه في الدنيا وفي بعض الناس وفي بعض الأوقات.

إذا عرفت ذلك، فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث، لأن موضوعه كلام الله، الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، لايخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وأيضاَ الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا تفنى، وأيضًا كل كمال ديني أو دنيوي، عاجلي أو اجلي مفتقر إلى العلوم الشرعية، والمعارف اللدنية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى.

ومما يجب أن يعلم أن ما أجمل في، موضع من القرآن، يطلبه في موضع آخر، إذ ربما يفسره في موضع آخر، وكذا ما اختصر في مكان ربما يبسطه في مكان آخر.

وألف ابن الجوزي كتاباَ ذكر فيه ما أجمل في القرآن في موضع، وفسر في موضع آخر، فان أعياه ذلك، طلبه من السنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له.

قال الشافعي: كل ما حكم به رسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم فهو مما فهمه من القرآن. وقال صلى الله عليه وسلم: (آلا أوتيت القرآن ومثله معه) ، يعني السنة، فإن لم يجده في السنة رجع إلى أقوال الصحابة، فًانهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت