فهرس الكتاب
وفيه مطالب:
أما فضيلتها: فبقوله تعالى: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه) ؛ والمراد بالإرادة: النية. وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، ونحو ذلك.
وأما حقيقتها: فاعلم أن النية والإرادة والقصد عبارات متواردة على معنى واحد وهو صفة للقلب.
واعلم: أن الإنسان يوافقه بعض الأمور ويخالفه بعضها فافتقر أولًا إلى معرفة الملائم أي النافع، والضار أي المنافر. فخلق الله فيه الهداية والمعرفة لأجل ذلك، وجعل لها أسبابا: وهي الحواس الظاهرة والباطنة، ثم هذه المعرفة لا تكني في حصول أمر ان لم يشته ذلك الأمر، فخلق الله تعالى له الميل والرغبة والإرادة، أعني: نزوعًا في نفسه إليه وتوجهًا في قلبه إليه. ثم ذلك لا يكفيه إن عجز عن تحصيله، فخلق الله له القدرة والأعضاء للحركة، فالعضو لا يتحرك