ثم فضائل كل سورة سورة، مذكورة في كتب التفاسير وكتب الأحاديث فليرجع إليها، فإِن هذا الكتاب لا يحتمل بيانه.
ذهب الإِمام أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وابن حبان، إلى المنع بأن في القرآن شيئًا افضل من شيء، لأن الجميع كلام الله، ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه، وروى هذا عن مالك. وذهب آخرون إلى التفضيل لظواهر الأحاديث منهم اسحق بن راهويه، وأبو بكر بن العربي، والغزالي، وقال القرطبي انه الحق، ونقله عن جماعة من المتكلمين والعلماء.
وقال الغزالي في (جواهر القران) : فاعلم أن نور البصيرة ان كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المدانيات، وبين سورة الاخلاص وسورة تبت، وترتاع على اعتقاد الفرق نفسك الخوارة المستغرقة بالتقليد، قلد صاحب الرسالة صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فهو الذي أنزل عليه القرآن. وقال: يس قلب القرآن، وفاتحه الكتاب أفضل سور القرآن، وآية الكرسي سيدة آي الفران (وقل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن، والآيات والأخبار الواردة في فضائل القرآن، وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل، وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى. انتهى.
وقال ابن الحصار: العجب ممن يذكر الاختلاف في ذلك، مع النصوص الواردة بالتفضيل. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره، (فقل هو الله أحد) ، أفضل من (تبت يدا أبي لهب) .
وقال الخولي: كلام الله كله أبلغ من كلام المخلوقين، وهل يجوز أن يقال: بعض كلامه أبلغ من بعض، جوزه قوم لقصور نظرهم، وينبغي أن يعلم أن معنى قول القائل: هذا الكلام ابلغ من هذا الكلام، ان هذا في موضعه له حسن ولطف، وذاك في موضعه له حسن ولطف، وهذا الحسن في موضعه