فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1503

أكمل من ذلك في موضعه. فلئن قال: أن (قل هو الله أحد) ، أبلغ من (تبت يدا أبي لهب) ، بجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب، وبين التوحيد والدعاء على الكافر، وذلك غير صحيح، بل ينبغي ان يقال: (تبت يدا أبي لهب) ، دعا عليه بالخسران، فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه، وكذلك في: (قل هو الله أحد) ، لا توجد عبارة تدل على الوحدانية أبلغ منها. فالعالم اذا نظر إلى (تبت يدا أبي لهب) في باب الدعاء بالخسران، ونظر إلى (قل هو الله أحد) في باب التوحيد، لا يمكنه أن يقول أحدهما ابلغ من الآخر. انتهى.

قلت: كلام الخولي لا يدل على نفي التفاوت في البلاغة، وجهة المطابقة لمقتضى الحال، ولا يلزم منه نفي الفضيلة من جهة أخرى، من حيث شرف المدلول وشرف الثواب، وغير ذلك.

وقال الحليمي، ونقله عن البيهقي: معنى التفضيل يرجع إلى أشياء:

أحدها: أن يكون العمل بآية أولى من العمل بأخرى وأعود على الناس. وعلى هذا يقال: آيات الأمر والنهي والوعد والوعيد، خير من آيات القصص، (لأنها انما أريد بها تأكيد الأمر، والنهي والانذار، والتبشير، ولا غنى بالناس عن هذه الأمور، وقد يستغنون عن القصص) ، فكان ما هو أعود عليهم، وأنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيرًا لهم مما يجعل تبعًا لما لا بد منه.

والثاني: أن يقال: الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله، وبيان صفته، والدلالة على عظمته، أفضل، بمعنى أن مخبراتها أسنى وأجل قدرًا.

الثالث: أن يقال: سورة خير من سورة، أو آية خير منَ آية، بمعنى أن القارئ يتعجل فيها بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل، ويتأدى منه بتلاوتها عبادتها، كقراءة آية الكرسي والاخلاص والمعوذتين، فان قارئها يتعجل بقراءتها الاحتراز مما يخشى، والاعتصام بالله، ويتأدى بتلاوتها عبادة الله، لما فيه من ذكره سبحانه بالصفات العلى على سبيل الاعتقاد لها وسكون النفس إلى فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت