فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1503

الذكر وبركته، فأما آيات الحكم فلا يقع بنفس تلاوتها اقامة حكم، وانما يقع بها علم.

ثم لو قيل في الجملة أن القرآن خير من التوراة والإنجيل والزبور، بمعنى ان التعبد بالتلاوة والعمل واقع به دونها، والثواب بحسب قراءته لا بقراءتها، أو أنه من حيث الاعجاز حجة النبي المبعوث، وتلك الكتب لم تكن معجزة، ولا كانت حجج أولئك الأنبياء، بل كانت دعوتهم، والحجج غيرها، لكان ذلك أيضًا نظير ما مضى. وقد يقال أن سورة أفضل من سورة، لأن الله جعل قراءتها كقراءة أضعافها مما سواها، وأوجب لها من الثواب ما لم يوجب لغيرها، وان كان المعنى الذي لأجله بلغ شأنها هذا المقدار لا يظهر لنا، كما يقال أن يومًا أفضل من يوم، أو شهرًا افضل من شهر، بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره، والذنب فيه أعظم منه في غيره. وكما يقال أن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدىَ في غيره، والصلاة فيه تكَون كصلاة مضاعفة مما تقام في غيره. انتهى كلام الحليمي.

فال ابن المنير في حديث البخاري: (لأعلمنك سورة هي أعظم السور) ، معناه أن ثوابها أعظم من غيرها. وقال غيره: انما كانت أعظم السور لأنها جمعت جميع مقاصد القران، ولذلك سميت أم القرآن.

قال الحسن البصري أن الله أودع علوم الكتب السالفة في القرآن، ثم أودع علوم القرآن في الفاتحة، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة. أخرجه البيهقي.

بيان اشتمالها على علوم القرآن على وجوه

أحدها: ما قرره الزمخشري باشتمالها على الثناء على الله بما هو أهله، وعلى التعبد بالأمر والنهي، وعلى الوعد والوعيد، وآيات القرآن لا تخلو عن أحد هذه ا لأمور.

وثانيها: ما قال الامام فخر الدين (الرازي) : المقصود من القرآن كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت