هو في الحقيقة من أسباب النزول. وقد افرد بالتصنيف جماعة موافقات عمر. قال عمر رضي الله عنه: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (، وقلت: يا رسول الله، ان نساءك يدخل علين البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة، فقلت لهن: عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت كذلك. وأمثال هذه كثيرة، يعرفها من تتبع كتب ا لأحاديث.
قال الزركشي في البرهان: قد ينزل الشيء مرنين تعظيمًا لشًانه، وتذكيرًا عند حدوث سببه خوف نسيانه. والحكمة في هذا انه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة يقتضي نزول آية، وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها فيوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الآية بعينها تذكيرًا لهم بها، وبأنها تتضمن هذه والأحرف السبعة للقران من قبيل تكرار النزول. وبهذا عرفت بطلان ما قيل: ليس في القرآن ما هو مكرر النزول، إذ لا فائدة فيه لأنه تحصيل الحاصل.
مثال الأول قوله تعالى: (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد (فالسورة مكية.
وقد ظهر أثر الحل يوم فتح مكة، حتى قال صلى الله عليه وسلم: (أحلت لي ساعة من نهار) . وكذلك نزل بمكة: (سيهزم الجمع ويولون الدبر (. قال