فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1503

بسم الله الرحمن الرحيم

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) . ولهذا العلم أيضًا ثمرة تسمى علوم المكاشفة، لا يكشف عنها العبارة غير الإشارة، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفها إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا ينكره أهل الغرة) . لا جرم رتبنا هذا الطرف من الرسالة على مقدمة ودوحة لها شعب وثمرة لها طيبة.

اعلم أن الإنسان مركب من عالمين، لأن بدنه الكثيف من عالم الأجسام، وروحه اللطيف من عالم الملكوت، لما وجب في التركيب من المناسبة بين الأجزاء خلق الله سبحانه وتعالى في البدن الكثيف جسمًا صنوبريًا مسمى بالقلب، وأودع فيها

بخارًا لطيفًا، وصاد بذلك الروح اللطيف وحبسه في سجن هذا البدن الكثيف، لأن ذلك البخار - للطافته - ناسب الروح العلوي؛ ولنوع جسميتهما ناسب البدن الكثيف، فصار ذلك البخار طوعًا لنزاهته عنه أيضاَ، ربطه الحق به قهرًا، ولهذا قدر مفارقته عنه بهذا العسر الشديد، الذي تراه عند مفارقة الروح البدن، جزاء لما عصى ربه في النفرة عما خلقه لأجله. ثم ان الروح بعدما تعلق بالبدن أفاض قوى جزئية من محله الأصلي الذي هو القلب إلى أطراف البدن، حيث أفاض الدماغ قوة مدركة، والكبد قوة نفسانية، إلى غير ذلك من القوى الجزئية الحالة في البدن.

ثم ان طريق العلم بالروح - ويسمى النفس الناطقة - أما من طريق القوة المدركة المستمدة من الحواس، ويسمى العلم الحصولي؛ أو بلا واسطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت