فهرس الكتاب
تلك القوى، ويسمى علمًا حضوريًا. وأسباب العلم الحضوري الفكر أو النظر في المحسوسات، وأسباب العلم الحضوري تصفية النفس عن الشواغل الدنيوية، إذ النفس كالمرآة وقد كدرها الشواغل الحسية، فإذا صقلها الإنسان عن تلك الشواغل ينتقش فيها المعلومات دفعة، بلا حاجة الى التقاطها من طرق الحواس كمرآة مصيقلة حوذى بها شطر النور. وأما النظر فلا يصقل منها الا قدر ما ينتقش فيها النتائج، فلذلك يكون العلم الحضوري أكمل وأتم من العلم الحصولي.
هذا ثم أنه كما أن طريق العلم الحصولي النظر، كذلك طريق العلم الحضوري التصفية، والأول قد مر بما لا مزيد عليه؛ وأما طريق التصفية فأمران: أما بقطع النفس عن المألوفات بالرياضات والمجاهدات، ويسمى هذا علم الباطن؛ وأما بانجذاب النفس إلى عالم القدس بعد التصفية بواسطة عشقها الى العالم الروحاني، فيفيض لها العلوم الحاصلة في الروحانيات بالمشاهدة والتحقق، ويسمى علم المكاشفة. والفرق بين العلمين لا يفهم إلا بمثال: ومثال العلم الحاصل بالتصفية كمرآة صقلت ووصلت اليها النور من كوة تقابلها؛ ومثال الثاني - وهو علم المشاهدة - كمرآة مصيقلة، حوذى بها قرص الشمس، ووصل الى ينبوع النور.
ولما كان العلم الثاني ثمرة للعلم الأول ونتيجة له ذكرنا الأول في دوحة لها عدة شعب والثاني في ثمرة لها.