ووصل به خلق إلى الله تعالى، وصار له أصحاب كالنجوم، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد. ثم اضر في آخر عمره وأقعد، ومع هذا فما أخل بشيء من الأوراد والأذكار وحضور الجمع في محفة، والمضي إلى الحج، إلى أن دخل عشر المائة، (توفي) في مستهل المخرم، يوم الأربعاء سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.
ومنهم: موسى بن أبي الفضل، يونس بن محمد بن منعة، الشيخ العلامة، كمال الدين بن يونس، أبو الفتح الموصلي، والد شارح (التنبيه) ، الشيخ شرف الدين أحمد بن مولى. (ولد) سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بالموصل. تفقه على والده الشيخ رض الدين يونس، ثم توجه إلى بغداد، وتفقه بالمدرسة النظامية على معيدها الشريف السليماني، ثم أقام بالموصل.
وأعلم أن هذا الرجل مما أطنب المؤرخون في ترجمته، وأطرى المادحون في فضله. ولنقتصر على ما يقبله العقل منها. قال ابن خلكان: كان هو بحرًا في كل العلوم، وتفرد بالرياضيات، وكان الفقهاء يقولون إنه يدرس أربعة وعشرين فنًا دراية متقنة من ذلك المذهب، حتى أن الحنفية يقرأون عليه مذهبهم ويحل عليهم مسائل الجامع الكبير أحسن حل، وكان يتقن الأصولين والجدل والخلاف، ولما وصل كتب فخر الدين الرازي إلى الموصل، لم يفهم أحد من الفضلاء اصطلاحه سواه، وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء، وكذلك (الإرشاد) للعميدي ولقد حله في ليلة واحدة، وكان يدري فن المنطق والحكمة، من الطبيعي والرياضي والالهي والطب، وكان يعرف الرياضي من اقليدس والهيئة والمخروطات والمتوسطات والمجسطي وأنواع الحساب، المفتوح منه، والجبر، والمقابلة، والأ رثماطيقي، والخطأين والمساحة، والموسيقى، معرفة لا يشاركه فيها غيره إلا في ظواهرها دون دقائقها، وكان كما قال الشاعر:
وكان من العلوم بحيث ... يقضي له في كل علم بالجميع
واستخرج في علم الأوفاق طرقًا لم يهتد إليها أحد، وكان في العربية بحرًا حتى انه كان يقرئ (كتاب) سيبويه، و (الإيضاح) ، و (التكملة) لأبي