المقدمة الثانية في
شرائط المتعلم ووظائفه
وهي كثيرة.
قال زيتون: سمعت أرسطوطاليس يقول: سمعت معلمي أفلاطون يقول: سمعت معلمي سقراط يقول: ينبغي لمن يتعلم الحكمة أن يكون شابًا فارغ القلب، غير ملتفت إلى الدنيا، صحيح المزاج، محبًا للعلم، حيث لا يختار على العلم شيئًا من الأشياء؛ ويكون صدوقًا لا يتكلم بغير الصدق؛ ويكون محبًا للإنصاف بالطبع لا لتكلف؛ ويكون متدينًا أمينًا عالمًا بالوظائف الشرعية والأعمال الدينية، غير مخل بواجب فيها، ويحرم على نفسه ما يحرم في ملة نبيه، و يوافق الجمهور في الرسوم والعادات المستعملة عند أهل اليونان؛ ولا يكون قط سيء الخلق، ويرحم على من دونه في المرتبة؛ ولا يكون أكولًا ولا متهتكًا ولا خاشعًا من الموت، ولا جامعًا للمال إلا بقدر الحاجة، فإن الاشتغال بطلب أسباب المعيشة مانع عن التعلم.
وأعلم أنا نكتفي من الشرائط بعشرة. ونفصلها ههنا في ضمن عشر وظائف:
الوظيفة الأولى
تزكية النفس عن رذائل الأخلاق: وهذه متقدمة على الكل، تقدم طهارة الجوارح على عبادة البدن: أعني الصلاة، إذ العلم عبادة القلب، وجوارحها أوصافها وأخلاقها. فلا بد من تطهيرها قبل الشروع في العلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب) . فكما أن الملائكة لا تدخل البيوت المحسوسة إذا وجد فيها الكلاب الصورية، كذلك لا تدخل البيوت المعنوية: أعني القلوب، إذا