فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1503

اعلم: أن من المقدمات المقررة في الطباع، والمقبولات العامة في الأصقاع، والمسلمات المستحسنة في الطباع، والكلمات التي قرع بها جميع الأسماع: أن الإنسان لما كان مدنيًا بالطبع احتاج في تعيشه أعلام ما في ضميره إلى غيره، وفهمه ما في ضمير الاخرين. فاقتضت الحكمة الآلهية والرحمة الأزلية، أحداث دوال يخفف عليه ًايرادها ولا يتعبه إصدارها، بل لا يحتاج في تحصيلها إلى آلات غير الآلات الطبعية لئلا يصرف أوقاته إلا فيما يهمه و يعنيه فقاده الإلهام الالهي، إلى استعمال الصوت العارض للنفس، الضروري للحيوان، بالآلات الذاتية الطبيعية، وتقطيعه بتوسط تلك الالات والكيفيات العارضة للأصوات بتوسط تلك الآلات على أنحاء نحتلفة وطرق شتى إلى حروف يمتازبعضها عن بعض باعتبارمخارجها الستة عشر، وصفاتها كالجهر، والهمس، والمعتدلة، وا لشديدة، وا لرخوة، وا لمعتلة، وا لقلقة، وا لمستعلجة، وا لمنخفضة، وا لمطبقة، والمنفتحة، إلى غير ذلك حتى يحصل من الحروف، بحسب التركيبات المتنوعة كلمات دالة بحسب الأوضاع المختلفة على المعاني الحاصلة في ضمائر المتكلمين الخفية عن الأغيار، حتى يتيسر لهم فائدة التخاطب والمحاورات من الوقوف على ما في نفوس الآخرين من المقاصد التي لا يتيسر معايشهم وضروريات أحوالهم إلا بها. ومن إفادة المعارف والعلوم التي لا يمكن الإِطلاع عليها بدونها.

ثم أن تركيبات تلك الحروف. لما أمكنت على وجوه مختلفة، وأنحاء متنوعة. مع التغاير الحاصل في حروفها، من جهة المخارج والأوصاف، حصل لهم ألسنة مختلفة ولغات متباينة، بحيث لا تعد كثرة، إلا أن أفضلها وأعلاها اللغة التي خصت بها أوسط الأمم، وهم خير أمة أخرجت للناس. وخير الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت