أوساطها. وقد نزلت عليها أشرف الكتب وأعلاها وأقومها وأدومها. أعني التنزيل، الذي شرفه الله تعالى بالبراءة من النسخ والتبديل. سيما وقد نطق بهذه اللغة إفضل الأنبياء وخاتمهم. وأشرفهم وفص خاتمهم. وهل اتصف لغة غير هذه بالبلاغة والاعجاز، و بسحر الكتابة والمجاز. وهل اختص غير هذه بفنون لو عد أشهرها لبلغت إلى أربعين، وهل تشرف ما عداها بالتحدي حتى فاق واحد على مئين. وقل لي هل ظهرت العلوم منقحة بلغة أخرى؟ أفليست هذه بالتعظيم والتبجيل أحرى! الحمدللّه الذي جبلني على الحب لهذه اللغة الجليلة الشأن. والشغف بهذا اللسان الباهر البرهان.
وإذا تمهد هذا التصو ير. فنقول: لما اختلفت الحروف، باعتبار اختلاف اللغات، مخارجأ وأوصافًا، احتيج في تمييز اللغات العربية الى بيان كميات حروفها وكيفياتها. بحسب المخارج. ثم أحوال تركيباتها بحسب اشتقاق بعضها عن بعض. ثم أحوال وضع الكلم للمعاني العقلية. ثم تبديل الحروف الأصول أو الزائد بعضها إلى بعض لتحصيل الخفة. ثم كيفية اعراباتها. ثم تطبيقها لمقتضى الحال وإيرادها بعبارات جلية فيجب تتبع طرقها ليختار الأوضح. ثم رعاية المحسنات ورغبة الأسماع في الإِنفتاح لها. ثم معرفة أحوال الخطوط الدالة عليها. فهذه جملة أصول الفنون العربية. المسماة بالفنون الأدبية. لتوقف أدب الدرس بلا واسطة وأدب النفس بوسائط عليها. فعلى هذا علم الأدب يحترزمعه عن الخلل في كلام العرب لفظأ أو كتابة. ولها فروع كثيرة ستعرف تفاصيلها إن شاء الله تعالى.
إذا عرفت هذا. فاعلم: أن علم الأدب أما أن يبحث عن المفردات أو عن المركبات أو عن فروعها ففيها ثلاث شعب.